عبد الله المرجاني

540

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المحرم منها واقعة بغداد وقتل الخليفة المذكور « 1 » ، ووصلت الآلة من مصر ، وكان المتولي بها تلك السنة : الملك المنصور علي بن الملك المعز أيبك الصالحي « 2 » ، فأرسل الآلات والأخشاب ، فعملوا إلى باب السلام المعروف قديما بباب مروان بن الحكم ، ثم عزل صاحب مصر المذكور ، وتولى مكانه مملوك أبيه : المظفر سيف الدين قطز المعزي « 3 » ، واسمه الحقيقي : محمود بن ممدود ، أمه أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه ، وأبوه ابن عمه ، وقع عليه السبي عند غلبة التتر ، فبيع بدمشق ، ثم انتقل بالبيع إلى مصر ، وتملك سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وفي شهر رمضان - من السنة المذكورة - كانت وقعة عين جالوت « 4 » على يده ، ثم قتل بعد الوقعة بشهر وهو داخل إلى مصر « 5 » ،

--> ( 1 ) وهو المستعصم باللّه يوم الأربعاء 14 صفر سنة 656 ه . انظر : الذهبي : العبر 3 / 281 ، ابن كثير : البداية 13 / 271 . ( 2 ) بعد مقتل أيبك الصالحي في ربيع الأول سنة 655 ه بايع الأمراء ولده نور الدين علي بن أيبك ، ولقبوه الملك المنصور ، وكان مدبر مملكته مملوك أبيه سيف الدين قطز . انظر : الذهبي : العبر 3 / 274 ، ابن كثير : البداية 13 / 208 . ( 3 ) في سنة 657 ه قبض الأمير سيف الدين قطز على ابن أستاذه نور الدين علي ، وذلك في غيبة أكثر الأمراء . انظر : ابن كثير : البداية 13 / 229 . ( 4 ) في صفر سنة 658 ه قصد التتار بلاد الشام بقيادة هولاكو ، واستولوا على حلب ، وغدروا بأهلها وقتلوهم ، ثم هجموا على دمشق في آخر صفر وخربوها ، ولما علم سيف الدين قطز صاحب مصر ما فعله التتار بالشام تحرك بقواته وهزم التتار في رمضان في موقعة عين جالوت ، حيث نصر اللّه الإسلام يوم الجمعة 25 من رمضان ، فكانت النصرة وللّه الحمد للإسلام وأهله . انظر : الذهبي : العبر 3 / 287 - 288 ، ابن كثير : البداية 13 / 233 - 235 . وعين جالوت : بلدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين . انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 177 . ( 5 ) لما كسر المظفر قطز عساكر التتار في عين جالوت دخل دمشق في أبهة عظيمة ، وفرح الناس به فرحا شديدا ، ثم حدثت وحشة بينه وبين ركن الدين بيبرس انتهت بقتل الأمراء لقطز لما كان عائدا إلى مصر في الصالحية أواخر ذي القعدة سنة 658 ه . انظر : الذهبي : العبر 3 / 291 ، ابن كثير : البداية 13 / 235 - 236 .